الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

358

نفحات القرآن

وتنص سورة الحشر ، بعد الإشارة إلى خلود الشيطان وأتباعه في النّار : « وَذَلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » . ( الحشر / 17 ) ولكن لو علمنا أنّ هذا الحديث يدور حول الشيطان وأتباعه الكافرين وما ورد في الآية السابقة وهو : « كَمَثَلِ الشَّيطَانِ اذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ انِّى بَرِىءٌ مِّنكَ » . ( الحشر / 16 ) لأدركنا أنّ المقصود من الظلم في هذه الآية مصداقه الأتم ، يعني : الكفر . 7 - الذين خفّت موازينهم يُستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ ثقل ميزان العمل في يوم القيامة يدل على الفوز والنجاة ، أمّا خفّة ميزان العمل فهي دالة على عدم قيمته ، وهذا ما يؤدّي إلى الخلود في النّار ، جاء في الآيتين من قوله تعالى : « فَمَن ثَقُلَت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا انفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ » . ( المؤمنون / 102 - 103 ) وعبارة : « خسروا أنفسهم » إشارة لطيفة إلى أنّ أكبر رأس مالٍ يمتلكه الإنسان هو وجوده وعمره وحياته ، وأنّ هؤلاء قد خسروا رأس مالهم في سوق تجارة الدنيا من غير أن يحصلوا مقابله على شيء ذي أهميّة . وقد يكون هذا التعبير إشارة إلى الكفرة ، لأنّ المؤمن مهما ارتكب من ذنوب فلابدّ أن يحتوي ميزان عمله على شيء ما ولا يبقى خفيفاً تماماً وذلك لأنّ الإيمان والمعتقد الحق له بذاته وزن لا يُستهان به ، وعلى هذا فإنّ خفّة ميزان أعمال هذة الفئة وخلوّه من أيّة حسنة دليل على كفرها ، كما يتّضح هذا المعنى من قوله تعالى : « اولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيْمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً » . ( الكهف / 105 ) 8 - المجرمون بشكل عام يُفهم من بعض الآيات أنّ المجرم بشكل مطلق مخلد في جهنّم ، تقول الآية : « وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ابَداً » . ( الجن / 23 )